الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
358
تفسير روح البيان
لان الأجانب منه بمعزل قل للأجانب أفاتخذتم من دونه أولياء من الشياطين والدنيا والهوى لا يملكون لأنفسهم ولا لكم نفعا ولا ضرا في الدنيا والآخرة لأنهم مملوكون والمملوك لا يملك شيأ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وارد على التشبيه اى فكما لا يستوى الأعمى والبصير في الحس كذلك لا يستوى المشرك الجاهل بعظمة اللّه وثوابه وعقابه وقدرته مع الموحد العالم بذلك قال في التأويلات النجمية الأعمى من يرى غير اللّه مالكا ومتصرفا في الوجود والبصير من لا يرى مالكا ولا متصرفا في الوجود غير اللّه وأيضا الأعمى هو النفوس لأنها تتعلق بغير اللّه وتحب غيره والبصير القلوب لأنها تتعلق باللّه وتحبه فالأعمى من عمى بالحق وابصر بالباطل والبصير من ابصر بالحق وعمى بالباطل وأيضا الأعمى من ابصر بظلمات الهوى والبصير من ابصر بأنوار المولى أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ هذا وارد على التشبيه أيضا اى فكما لا تستوى الظلمات والنور كذلك لا يستوى الشرك والإنكار والتوحيد والمعرفة وعبر عن الشرك بصيغة الجمع لان أنواع شرك النصارى وشرك اليهود وشرك عبدة الأوثان وشرك المجوس وغيرها بخلاف التوحيد وفي التأويلات هل يستوى المستكن في ظلمات الطبيعة والهوى ومن هو مستغرق في بحر نور جمال المولى فالأول كالأعمى إذ لا يقدر ان يرى الملكوت من ظلمات الملك والثاني كالبصير فكما اين المستغرق في البحر والغائص فيه لا يرى غير الماء فكذا لا يرى أهل البصيرة سوى اللّه : قال المولى الجامي عاشق اندر ظاهر وباطن نه بيند غير دوست * پيش أهل باطن اين معنى كه گفتم ظاهرست أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ بل اجعلوا فأم منقطعة والهمزة للانكار بمعنى لم يكن . والمعنى بالفارسية [ يا آيا كافران ساختند براي خداى انبازانى كه ] خَلَقُوا كَخَلْقِهِ صفة شركاء داخلة في حكم الإنكار يعنى انهم لم يتخذوا للّه شركاء خالقين مثل خلق اللّه فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ حتى يتشابه ويلتبس عليهم خلق اللّه وخلقهم فيقولوا هؤلاء قدروا على الخلق كما قدر اللّه عليه فاستحقوا العبادة كما استحقها ولكنهم اتخذوا شركاء عاجزين لا يقدرون على ما يقدر عليه أقل خلق اللّه وإذ له وأصغره وأحقره فضلا عن أن يقدروا على ما يقدر عليه الخالق قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ من الأجسام والاعراض لا خالق غير اللّه فيشاركه في العبادة جعل الخلق موجب العبادة ولازم استحقاقها ثم نفاه عمن سواه ليدل على قوله وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ يحتمل ان يكون هذا القول داخلا تحت الأمر بقل ويحتمل ان يكون استئنافا اخبارا منه تعالى بهذين الوصفين اى المتوحد بالألوهية الغالب على كل شئ فما سواه مقهور مغلوب له ومن الأشياء آلهتهم فهو يغلبهم فكيف يتوهم ان يكونوا له أولياء وشركاء نرد خدمت چون بنا موضع بباخت * شير سنگين را شقى شيرى شناخت قال المولى الجامي مده بعشوهء صورت عنان دل جامى * كه هست در پس اين پرده صورت آرايى وفي التأويلات النجمية الواحد في ذاته وصفاته القهار لمن دونه اى هو الواحد في خلق الأشياء وقهرها لا شريك له فيه ولا في المطلوبية والمحبوبية فالعارف لا يطلب غير اللّه ولا يرى في مرآة الأشياء الا اللّه